الشوكاني
492
فتح القدير
الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) أي جمعوا بين الإيمان بالله والعمل الصالح ، فإنهم في ربح لا في خسير ، لأنهم عملوا للآخرة ولم تشغلهم أعمال الدنيا عنها ، والاستثناء متصل ومن قال : إن المراد بالإنسان الكافر فقط ، فيكون منقطعا ، ويدخل تحت هذا الاستثناء كل مؤمن ومؤمنة ، ولا وجه لما قيل من أن المراد الصحابة أو بعضهم ، فإن اللفظ عام لا يخرج عنه أحد ممن يتصف بالإيمان والعمل الصالح ( وتواصوا بالحق ) أي وصى بعضهم بعضا بالحق الذي يحق القيام به ، وهو الإيمان بالله والتوحيد ، والقيام بما شرعه الله ، واجتناب ما نهى عنه . قال قتادة : بالحق : أي بالقرآن ، وقيل بالتوحيد ، والحمل على العموم أولى ( وتواصوا بالصبر ) أي بالصبر عن معاصي الله سبحانه والصبر على فرائضه . وفي جعل التواصي بالصبر قريبا للتواصي بالحق دليل على عظيم قدره وفخامة شرفه ، ومزيد ثواب الصابرين على ما يحق الصبر عليه - إن الله مع الصابرين - وأيضا التواصي بالصبر مما يندرج تحت التواصي بالحق ، فإفراده بالذكر وتخصيصه بالنص عليه من أعظم الأدلة الدالة على إنافته على خصال الحق ، ومزيد شرفه عليها ، وارتفاع طبقته عنها . وقد أخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ( والعصر ) قال : الدهر . وأخرج ابن جرير عنه قال : هو ساعة من ساعات النهار . وأخرج ابن المنذر عنه أيضا قال : هو ما قبل مغيب الشمس من العشى . وأخرج الفريابي وأبو عبيد في فضائله وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف عن علي بن أبي طالب أنه كان يقرأ " والعصر ، ونوائب الدهر ، إن الإنسان لفي خسر ، وإنه فيه إلى آخر الدهر " . وأخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود أنه كان يقرأ : " والعصر إن الإنسان لفي خسر ، وإنه لفيه إلى آخر الدهر " اه . تفسير سورة الهمزة هي تسع آيات ، وهي مكية بلا خلاف وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : أنزلت ( ويل لكل همزة لمزة ) بمكة . سورة الهمزة ( 1 - 9 ) الويل : هو مرتفع على الابتداء ، وسوغ الابتداء به مع كونه نكرة كونه دعاء عليهم ، وخبره ( لكل همزة لمزة ) والمعنى : خزي أو عذاب أو هلكة أو واد في جهنم لكل همزة لمزة . قال أبو عبيدة والزجاج : الهمزة اللمزة الذي يغتاب الناس ، وعلى هذا هما بمعنى : وقال أبو العالية والحسن ومجاهد وعطاء بن أبي رباح : الهمزة الذي يغتاب الرجل في وجهه ، واللمزة : الذي يغتابه من خلفه . وقال قتادة عكس هذا . وروى عن قتادة ومجاهد أيضا أن الهمزة : الذي يغتاب الناس في أنسابهم . وروى عن مجاهد أيضا أن الهمزة : الذي يهمز الناس بيده ، واللمزة :